التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف شهوة الطين

نسب أديب حسين: رواية الرقص الوثني والبحث عن الهوية

القدس - معا - أفرح كثيرا حين أجدني أتشبث برواية خضت مغامرة قراءتها، وأركض بين الصفحات لأعلم ما الذي تحمله، لكن الفرح يكون أكبر ويرافقه الكثير من الفخر حين تكون الرواية لصديق عزيز. الرقص الوثني يمسك إياد شماسنة بكفّ قارئه منذ اللّحظة الأولى؛ ليسحبه إلى حلبة رقص، تمتد على طول 317 ص، فيجد القارئ نفسه منهمكا ومنسجما مع أنغام الرواية، لا يعرف الملل، ولا يحب أن يبارحها، كلّما وجد نفسه يتلقى المفاجآت الواحدة تلو الأخرى، حتّى الصفحة الأخيرة من الرواية. على طول ستة وعشرين فصلا، يجيد الكاتب والشاعر إياد شماسنة التحكم بخيوط روايته، بالتدرّج في الكشف عن الأحداث، وتقديم المفاجآت لقارئه، وجاء التنوع في طرح قضايا معاصرة، والشخصيات والمدن، ومنح نكهة الأسلوب البوليسي في الفصول الأخيرة للرواية، وربطها بشخصيات ورواية "عائد إلى حيفا" لغسان كنفاني، لتلعب دورا مهما في إثارة التشويق في الراوية. كثرت المدن التي تدور فيها أحداث الرواية، لكن يمكن ملاحظة أربعة مدن رئيسية، ترتبط كل منها بإحدى القضايا التي تطرحها الرواية ألا وهي: القدس - تجارة الآثار، ومحاولة الحركة الصهيونيّة إغراء المقد...

مقطع من رواية

في اليوم التالي، عاد عبد المعطي إلى المحكمة الشرعية، نسي الكتاب في البيت، عاد أدراجه، عندما حاول أن يفتح البيت تذكر أن المفتاح مع زوجته أم أيمن:" الله يخزيك يا شيطان"، لقد ذهبت إلى دار الطفل العربي، هناك تطوعت للتدريس، منذ حصلت على تقاعد مبكر من نفس الدار، استمرت بالعمل تطوعا، وافقت الإدارة على ذلك؛ لأن أم أيمن ممن بدأوا مشوارهم مع الدار منذ بدايتها، منذ جمعت هند الحسيني الأطفال الأيتام الذين قتل أهلهم في دير ياسين، أسكنتهم، وبدأت مشروع رعايتهم؛ لتؤسس مشروعا يستمر ويحمل اسمها  حتى اليوم. ضحكت مديرة الدار. جلس أمامها رجل عجوز مثل صخرة متعبة؛ يسأل عن أم أيمن التي رحلت منذ أربعين عاما، استشهدت في مظاهرة عام 1976م، في نفس الشارع عندما خرجت مع مجموعة نسوة يطالبن برحيل الاحتلال. تعرق عبد المعطي وهو يشعر بسياط الشفقة تلسع ظهره، عاد إلى البيت، كان المفتاح في جيبه، كيف لم ينتبه إلى ذلك، ولم يعثر عليه في المرة الأولى، معقول ما قالته مديرة الدار،هل فقد الرجل عقله؟، أم أن المرأة تضحك على ذقنه وتمزح معه؟ لم تفعل ذلك وهي صغيرة على المزاح مع رجل أكبر من والدها! اياد شماسنة من "...