يبدو الارتباط بين الشيخ رائد صلاح، والقنصل البريطاني الذي عاش جزءا من حياته في فلسطين؛ غريبا، لكن التراب المقدسي في حادثتين منفصلتين موقعا وزمنا يربطان بينهما برابط عجيب، وهو مدى الدقة والاهتمام في التعاطي مع الأثر التاريخي للتراب المقدسي، بين السياسي التوراتي او المؤمن بالعهد القديم وبالسياسي الحركي الإسلامي الحالي، هذا الرابط العجيب تبنى عليه استراتيجيات الصراع حول الأماكن المقدسة بدءا من التسميات وانتهاء بالملكية والسيطرة ثم المحو والانشاء لا اختلاف على ان بني إسرائيل القدماء ومنهم اليهود او العبرانيون، هم جزء قديم من نسيج البلاد التي عرفت بارض كنعان، او ارض ميريام حسب اقدم التسميات المعروفة، بالإضافة الى ما اندمج في النسيج من الفلستيين وغيرهم، وهم بالتأكيد غير اليهود القدامين من اعراق وجينات مختلفة جدا وفق مشروع كولونيالي صهيوني، ومع ذلك فان الرواية التوراتية، هي رواية فلسطينية، وان كانت رواية انثروبولوجية، وربما افتقدت للدقة التاريخية، لكنها الان توظف سياسيا لخدمة المشروع الاستعماري في محو شعب موجود وانشاء شعب اخر. كل ذرة تراب وكل حجر فيها يمكن أن يعني شيئا، ...
مدونة أدبية، شعرية، ثقافية ، اجتماعية للشاعر والروائي الفلسطيني اياد شماسنة