التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصب تذكاري




                 قراءة وتقديم: إياد شماسنة
shamasnah@gamail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب "نصب تذكاري" عمل تسجيلي، يلتقط جمرات متوهجة من ذاكرة حية مشتعلة لاثنين من المناضلين الاحرار:"حافظ أبو عباية" و"محمد البيروتي"، حيث يسجلان معا مشاهد عاجلة من حياة أكثر من خمسين مناضلا، منهم من صدَقَ ما عاهَدَ الله عليه، ومنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا . وذلك في كتابهما الصادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين عام 2013 (مع التحفظ على التسمية، فأنا أؤمن أنها وزارة الأحرار)  في 216 صفحة من القطع المتوسط وغلاف من تصميم محمد البيروتي، وقد  قدم للكتاب: الكاتب والوزير عيسى قراقع.
يعاود الكاتبان في كتاب "نصب تذكاري" حفر قائمة من أسماء المناضلين في وعينا الحاضر، بعضها معروف مألوف وبعضها عرفته للمرة الأولى، وأشك أن الكثير من أبناء جيلي يعرفه، حتى أني عندما حاولت البحث عن تفاصيل بعض الأسماء لم أجد لها ذكرا،اللهم إلا خبرا لنعي احد الابطال عبر موقع إحدى الفصائل أثناء تشييع جثمانه في " مخيم النيرب" في سوريا،
الكاتبان يسطران في الذاكرة الحية قصصا إنسانية، ومشاهد سريعة مقتضبة لمناضلين قدامى قضوا عمرا طويلا بين القضبان، مما يعيد تفجير التاريخ الذي أغفل الكثيرُ من أولي الأمر، وأصحاب الأقلام، من صناع المناهج، وبرامج التوجيه والتوعية؛ تقديمه إلى الأجيال الصاعدة، بل ويعيد الكاتبان تقديم رجال صنعوا الثورة والاشتباك في ذروة السنوات العجاف، قبل أن تتحول الثورة إلى مؤسسات ومكاتب، ومراتب ، وحقائب .
تنبع أهمية الكتاب من انه يقدم شهادات مباشرة لمن شاهد وسمع وجرب وذاق نفس الألم والإحباط والجراح  لمن يروي عنهم ويسجل تفاصيلهم ، وهما كما قال الأسير الحر صالح أبو لبن شاهد صدق وذاكرة حية معجمية متنقلة، فهذه الذاكرة لم تنقل عن غيرها، بل كانت المرجع الأول الذي يسجل في عمقه الاسم الرباعي للمناضلين والتواريخ المتعلقة بهم ، حتى أنها تكاد تكون المرجع الأول والمرشد الأمين، مما يطلق الدعوة إلى تطوير هذا العمل عاجلا، من اجل الوصول إلى معجم متكامل لرجال ونساء الحركة الأسيرة .
ما تمت ملاحظته في هذا الكتاب لا ينقص من قدره وريادته أو مصداقيته وإنما هو إيمان بهذا العمل الرائد الذي يحتاج، بل ويستح المزيد والكثير من العمل المساند ماديا ومعنويا ومنهجيا ، فهناك تقاطع في سير رجال عملوا معا واعتقلوا معا، حيث يتكرر وصف المعارك أو تجارب الاعتقال، والمعتقلات والأحداث مما يستدعي استخدام طريقة في تصنيف الأسماء إلى مجموعات تشترك في نفس التجربة أو النضال.
كما أن هناك أسماء وردت في الكتاب لم نجد عنها معلومات في ملحق خاص، ولو باختصار. كما أن الكتاب باعتباره  تسجيلا لذاكرة الكاتبين، كان مقتصرا على ذاكرتهم الخاصة ومعرفتهم الشخصية بالمناضلين ممن عايشوهم، فلم يشف الناتج الغليل، بقدر ما استفز وأثار الفضول حول بقية التفاصيل الغائبة، وخاصة المنعطفات الأساسية للشخصيات بدءا من مكوناتها ومؤهلاتها للبطولة والنضال ثم اعتقالها وصمودها ووصولا إلى عودتها إلى البيت الأول أو الثاني أو الثالث كما قال الأستاذ صالح أبو لبن في روايته، كما أن الكتاب جاء ذكوريا خالصا رغم أن تاريخ الحركة الأسيرة به من أسماء المناضلات ما يفتخر به.
كما أني اعتقد أنه كان من حق الكاتبين؛ الاعتناء بالكتاب، وإكرامه، من خلال إسناده إلى لجنة تحرير احترافية للتعامل معه ؛من حيث مونتاج المادة وإخراجها وتحريرها وتدقيقها، إضافة إلى تصميم غلاف رمزي ذو دلالة شاملة، مع العناية بالغلاف الخلفي، ثم توفير المزيد من المراجع من الشهود أو السجلات والوثائق أو من رافق المناضلين من المعتقلين الآخرين، الذين يحفظون السير الذاتية للإبطال باعتبار أن هؤلاء الأسماء ومثلهم معهم من مفاصل العمل الثوري في تاريخ التحرر الفلسطيني للرجوع إليها والتوسع في البحث عند الضرورة والحاجة إلى المزيد.
من الوفاء للمناضلين والمعتقلين والأحرار؛ البدء فورا وانطلاقا من هذا العمل واسترشادا بالأسماء الواردة فيه، وفق مبدأ الكرة الثلجية المتبع في البحث العلمي المتعلق بهذه الحالات، وذلك لإعداد معجم شامل للأبطال الأحرار المعتقلين، وفق منهج تاريخي توثيقي، يبدأ بقدامى الأسرى ممن يخشى أن تفقدهم الذاكرة  في زحمة العمر.
 هذا العمل وان كان مشروعا طموحا وكبيرا؛ لكنه إن تم عبر مراحل فانه سيشكل رافدا هاما وفريدا للأدب والتاريخ والسياسة ومنهجا من مناهج الوفاء، ودليلا أخلاقيا  وثوريا وعلميا للأجيال الحالية والقادمة التي بدأت تكفر بالسياسة ثم بالفصائل لما استجد على الساحة، ثم إني أظن أن هذه الأجيال بدأت تنسى كثيرا من تاريخ الرجال ومن مفاصل تاريخ الاشتباك ولحظات التضحيات باعتبار الثورة عملا إنسانيا مدافعا عن الذات الإنسانية بالدرجة الأولى قبل أن يكون اشتباك عنيفا أو قتاليا.وقد يساهم هذا العمل إن كتب له التحقق في إنارة النفق عبر تنوير مسترشد بالإحداث الفاصلة المفصلة   لمراحل الثورة والنضال لكي نعرف أين نحن الآن بعد أن كدنا نفقد البوصلة التي كنا نحن صناعها ثم اقتربنا من فقدانها نهائيا

اياد شماسنة
23\04\2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معركة اللطرون ، معركة القدس عام 1947- 1948

معركة اللطرون     اللطرون حابس المجالي أرئيل شارون من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة معركة اللطرون جزء من   معركة القدس الجيش العربي  الأردني يهاجم  الحي اليهودي  في القدس معلومات عامة التاريخ من 15 مايو حتى 23 مايو 1948 الموقع اللطرون ،    فلسطين 31°50′18″N   34°58′51″E    النتيجة انتصار الجيش الأردني المتحاربون   الأردن   إسرائيل القادة حابس المجالي شلومو شامير ،  ميكي ماركوس القوة 2  لواء  ، 2  كتيبة 4  لواء الخسائر غير معروفة من 1000 إلى 2000 قتيل [كامل الشاشة] اللطرون  هي معركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية في  اللطرون  استمرت من 15 مايو حتى 23 مايو 1948، وهي إحدى  معارك القدس  في الحرب العربية الإسرائيلية ( حرب 1948 ) تبعت هذه المعركة معركة أخرى هي  باب الواد  والتي من خلالها تم تحرير القدس. تعتبر معركتي اللطرون  وباب الواد  من قلائل المعارك التي تكللن بالنجاح فلقد استطاع 1200 جندي أ...

صور للاحداث في فلسطين ، بين العرب واليهود ، بين عامي 1938-1948م

Photos Of Palestine And Israel 1930-1949 128 Shares 30 85 British soldiers in steel helmets after they recaptured the Old City of Jerusalem at the Damascus Gate, November 1938. (AP Photo/James Mills) Ref #: PA.8988943 Date: 01/11/1938 Wikipedia: On 29 November 1947, the United Nations General Assembly recommended the adoption and implementation of the Partition Plan for Mandatory Palestine. The end of the British Mandate for Palestine was set for midnight on 14 May 1948. That day, David Ben-Gurion, the Executive Head of the Zionist Organization and president of the Jewish Agency for Palestine, declared “the establishment of a Jewish state in Eretz Israel, to be known as the State of Israel,” which would start to function from the termination of the mandate.[11][12][13] The borders of the new state were not specified. Neighboring Arab armies invaded the former Palestinian mandate on the next d...

مهن قديمة في فلسطيني التاريخية