التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءة على رواية امرأة اسمها العاصمة للكاتب إياد شماسنة

بقلم: صابرين فرعون

رواية "امرأة اسمها العاصمة" هي العمل الأدبي الثاني بعد المجموعة الشعرية "التاريخ السري لفارس الغبار"للكاتب إياد شماسنة وكلا العملين صادرين عن دار فضاءات للنشر والتوزيعا لأردن. 
هذه الرواية حديثة الولادة تتميز بلغتها الشاعرية واستخدام الإشارات كدلالات في الحياة الاجتماعية للفلسطيني والتي هي مفتاح للأنظمة اللغوية للكاتب. 

تولي الرواية أهمية لعنصر المكان والذي محوره هنا المدينة المقدسة للفلسطينيين عاصمة الدولة المستقلة,حيث يسلط الضوء على سيمياء المكان بمزج العوالم المادية والطبيعية "الأشياء" وعالمه الخاص بالكتابة والثقافة والفكر "النصوص الأدبية".ويتطرق لقضية مفصلية وهي تهويد القدس وطمس تاريخها والنزيف الإنساني والتربوي للإنسان المقدسي.

كذلك يأخذنا الكاتب في جولة سياحية في مدينة القدس سارداً التفاصيل التاريخية للمكان مستعيناً بثقافته وفلسفته الخاصة و يتيح للقارئ فرصة التحليل فيما خلف اللغة. 
اخترع الإنسان الأول الكتابة لحفظ ميراثه الفكري من الاندثار وهذا ما نراه في الرواية موروث ثقافي تتناقله الأجيال عن وطنٍ مسلوب غُرست بذوره في الروح يتم تهويده وطمس تاريخه فعلى سبيل المثال لا الحصر إن الطرف الآخر لا يتعرف بكل مسمى عربي يحدد هوية القدس وعروبتها. 

ربط الكاتب تاريخ القدس بالإلياذة الكنعانية التي تتبلور فكرتها حول الأرض والانتماء للفلسطيني..هو الذي عاش دورة حياته بكل حيثياتها ونذر دمه ووهبه للأرض..نزعة الكاتب وفكره تجسدهما شخصية "أحمد العربي" في كثير من المواقف أهمها المونولوج الداخلي وجداله لفكرة درويش حين قال أن البيوت تموت إذا غاب سكانها,فأحمد العربي يرى أن البيوت لا تموت إذا غاب سكانها بل إذا غاب عشاقها..لأن القلوب هي التي تنتمي للمكان وتتعلق به طالما ذاكرة القلب لا تنسى التفاصيل أو تتناساها.أما عن العنوان اللافت للرواية "امرأة اسمها العاصمة " 

العاصمة وطن والوطن أنثى وأم لم تخسر استقلالها وذاتيتها.. 
يبرع الأستاذ اياد شماسنة في تحرير روحه من خلال الكتابة النثرية كما الشعر ويشد القارئ بكتاباته التي تتأمل في حقيقة الإنسان والبشرية...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معركة اللطرون ، معركة القدس عام 1947- 1948

معركة اللطرون     اللطرون حابس المجالي أرئيل شارون من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة معركة اللطرون جزء من   معركة القدس الجيش العربي  الأردني يهاجم  الحي اليهودي  في القدس معلومات عامة التاريخ من 15 مايو حتى 23 مايو 1948 الموقع اللطرون ،    فلسطين 31°50′18″N   34°58′51″E    النتيجة انتصار الجيش الأردني المتحاربون   الأردن   إسرائيل القادة حابس المجالي شلومو شامير ،  ميكي ماركوس القوة 2  لواء  ، 2  كتيبة 4  لواء الخسائر غير معروفة من 1000 إلى 2000 قتيل [كامل الشاشة] اللطرون  هي معركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية في  اللطرون  استمرت من 15 مايو حتى 23 مايو 1948، وهي إحدى  معارك القدس  في الحرب العربية الإسرائيلية ( حرب 1948 ) تبعت هذه المعركة معركة أخرى هي  باب الواد  والتي من خلالها تم تحرير القدس. تعتبر معركتي اللطرون  وباب الواد  من قلائل المعارك التي تكللن بالنجاح فلقد استطاع 1200 جندي أ...

صور للاحداث في فلسطين ، بين العرب واليهود ، بين عامي 1938-1948م

Photos Of Palestine And Israel 1930-1949 128 Shares 30 85 British soldiers in steel helmets after they recaptured the Old City of Jerusalem at the Damascus Gate, November 1938. (AP Photo/James Mills) Ref #: PA.8988943 Date: 01/11/1938 Wikipedia: On 29 November 1947, the United Nations General Assembly recommended the adoption and implementation of the Partition Plan for Mandatory Palestine. The end of the British Mandate for Palestine was set for midnight on 14 May 1948. That day, David Ben-Gurion, the Executive Head of the Zionist Organization and president of the Jewish Agency for Palestine, declared “the establishment of a Jewish state in Eretz Israel, to be known as the State of Israel,” which would start to function from the termination of the mandate.[11][12][13] The borders of the new state were not specified. Neighboring Arab armies invaded the former Palestinian mandate on the next d...

أربعون يوما على رصيف الدهيشة

قراءة في كتاب صالح أبو لبن اياد شماسنة /شاعر وروائي انتشرت عادة كتابة اليوميات في العالم منذ أمد بعيد، وأصبحت الرفيق الدائم لكثير من الأشخاص بين الطبقة الوسطى والعليا، وكما يقول الثائر الكردي بولات جان، إنها الصديق الدائم للثوار في الجبال والسجون ومناطق القتال، يكتبونها لأنفسهم أولا، ومن ثم تشكل كنزا معلوماتيا لمن بعدهم، بضعهم ينشرها على الملأ لاحقا كما يفعل الكثير من السياسيين وآخرون يحتفظون بها لأنفسهم، ويذكر أن كافكا الكاتب قد أوصى صديقه "ماكس برود "  بحرق   جميع أعماله بعد موته، لكن هذا الصديق خان الوصية وقدم خدمة للأدب والقراء وأرسل المذكرات للنشر . وقد اشتهر تعريف السيرة الذاتية الذي كتبه فيليب لوجون الإنشائي الفرنسي والمرجع العالمي الأول في دراسة السيرة الذاتية، بأنه " المحكي الاسترجاعي النثري الذي يقوم به شخص واقعي لوجوده الخاص،عندما يركّز على حياته الفردية وعلى تاريخ شخصيته بصفة خاصة ." يبدو أن الكاتب صالح أبو لبن لا يستطيع أن يخيب ظن هذا التعريف، ولا ظن هؤلاء المبدعين والمناضلين والمراقبين معا؛ ففي كتابه" أربعون يوما على الرصيف" الص...