التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثقافة الكاتب في رواية «الرقص الوثني» هدى عثمان أبو غوش

 الأربعاء ٢٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٨

صدرت عام 2017 روايّة "ألرقص الوثني" للكاتب الفلسطينيّ إياد شماسنّة عن دار فضاءات للنّشر- عمّان.
يتوغل الكاتب في روايته إلى المجتمع الصهيوني؛ ليثير في القارئ ثقافة هذا المجتمع أفكاره وآراءه من خلال ثقافته القيّمة، وقد انعكست ثقافة الكاتب في أحداث الروايّة بطريقة مُدهشة، لأنّه أبدع في إيصال الفكرة التي يرمي إليها، وهي فضح الممارسات العنصريّة في هذا المجتمع من خلال سرد الراوي وشخصيات صهيونيّة ابتكرها من نسج خياله.
يقول الشاعر الروسي سيرجي يسينين" لا تقلد صوت الكروان بل غنّ بصوتك ولو كان أشبه بصوت الضفدعة" ومن هنا فإن الكاتب يغني بثقافته وأُسلوبه الخاص فنتعرف على الأغاني التي يستمع إليها هذا المجتمع والصحف العبرية المعروفة ك"معريف" و"إسرائيل اليوم" وهو لا يكتفي بذكرها وإنّما يذكر أسماء الصحفيات وبعض التقارير.
ولا يكتفي الكاتب بالصحف المكتوبة فيتطرق إلى قنوات التلفزة، فيذكر منها القناة العاشرة العبريّة.
ويُبرز الكاتب قضايا عديدة تُفنّد وعيه الثقافي بما يحدث في المجتمع المتعدد القوميات، من خلال حوار الشخصيّات وسرد الراوي، فيتحدث عن الزواج والحب المختلط بين العرب واليهود، ونظرة المجتمع الصهيّوني السلبية تجاهه، تطرق إلى حقوق الإنسان و"بيتسيلم" وقضيّة تذويب الأقليّات في الكيان الصهيّوني، وتطرق إلى جدار الفصل في حي"مطير" في اللّد ألّذي يفصل بين العرب واليهود بحجة تعاطي المخدرات فيه. وقضيّة هدم البيّوت هناك بحجّة عدم الترخيص، وأظهر الحقد الصهيّوني على النوّاب العرب في الكنيست الإسرائيلي مثل أحمد الطّيبي وحنين الزعبي .
كما وتطرق إلى استغلال العربي كعميل من أجل تحقيق المصلحة الصهيونيّة، وأثار قضيّة منع لم شّمل الزوج من الضفة الغربيّة أو قطاع غزّة، وقضيّة تاجر الآثار الذّي يضطر أن يبيع لعدوّه من أجل لقمة العيش.
ومن خلال الشخصيّات نجد أنّ ثقافة العطور لها أيضا حيّزا في الرّوايّة من خلال عرضه لأنواع مختلفة من العطور النسائيّة. وتبدو ثقافته من خلال ذكره للكتب والروايات العالميّة.
أمّا ثقافة الحوارفجاء بالعاميّة، وأحيانا بالأحرف العبريّة، وهنا نتساءل هل تعمّد الكاتب من خلال إبرازه اللغة العبريّة إلى تقريب الحدث إلى القارئ بصورة مؤثرة وأشبه بالواقع، أم يُحسب هذا لغير صالحه؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صور للاحداث في فلسطين ، بين العرب واليهود ، بين عامي 1938-1948م

Photos Of Palestine And Israel 1930-1949 128 Shares 30 85 British soldiers in steel helmets after they recaptured the Old City of Jerusalem at the Damascus Gate, November 1938. (AP Photo/James Mills) Ref #: PA.8988943 Date: 01/11/1938 Wikipedia: On 29 November 1947, the United Nations General Assembly recommended the adoption and implementation of the Partition Plan for Mandatory Palestine. The end of the British Mandate for Palestine was set for midnight on 14 May 1948. That day, David Ben-Gurion, the Executive Head of the Zionist Organization and president of the Jewish Agency for Palestine, declared “the establishment of a Jewish state in Eretz Israel, to be known as the State of Israel,” which would start to function from the termination of the mandate.[11][12][13] The borders of the new state were not specified. Neighboring Arab armies invaded the former Palestinian mandate on the next d...

أربعون يوما على رصيف الدهيشة

قراءة في كتاب صالح أبو لبن اياد شماسنة /شاعر وروائي انتشرت عادة كتابة اليوميات في العالم منذ أمد بعيد، وأصبحت الرفيق الدائم لكثير من الأشخاص بين الطبقة الوسطى والعليا، وكما يقول الثائر الكردي بولات جان، إنها الصديق الدائم للثوار في الجبال والسجون ومناطق القتال، يكتبونها لأنفسهم أولا، ومن ثم تشكل كنزا معلوماتيا لمن بعدهم، بضعهم ينشرها على الملأ لاحقا كما يفعل الكثير من السياسيين وآخرون يحتفظون بها لأنفسهم، ويذكر أن كافكا الكاتب قد أوصى صديقه "ماكس برود "  بحرق   جميع أعماله بعد موته، لكن هذا الصديق خان الوصية وقدم خدمة للأدب والقراء وأرسل المذكرات للنشر . وقد اشتهر تعريف السيرة الذاتية الذي كتبه فيليب لوجون الإنشائي الفرنسي والمرجع العالمي الأول في دراسة السيرة الذاتية، بأنه " المحكي الاسترجاعي النثري الذي يقوم به شخص واقعي لوجوده الخاص،عندما يركّز على حياته الفردية وعلى تاريخ شخصيته بصفة خاصة ." يبدو أن الكاتب صالح أبو لبن لا يستطيع أن يخيب ظن هذا التعريف، ولا ظن هؤلاء المبدعين والمناضلين والمراقبين معا؛ ففي كتابه" أربعون يوما على الرصيف" الص...

“أحمد الصويري في ديوان ‘تجبّ ما قبلها’… رحلة إلى عوالم الأمل والألم”

  انتقل إلى المحتوى 24 ديسمبر، 2024 8:14 ص Whatsapp   Telegram   Envelope   Facebook Search “أحمد الصويري في ديوان ‘تجبّ ما قبلها’… رحلة إلى عوالم الأمل والألم” اياد شماسنة نوفمبر 4, 2024     شاعر وروائي فلسطيني يقدم ا لشاعر أحمد الصويري ،   في  ديوان تجبّ ما قبلها ، الصادر عن دار موزاييك للدراسات والنشر 2024م ، تجربة شعرية فريدة  ومختلفة  ،.   و يبرز الشاعر كأحد الأصوات  الشابة  التي تسهم في إثراء المشهد الشعري  الشبابي  العربي.  يعكس  ديوانه الجديد تجربة  جادة ، تجمع بين العمق الرمزي والبساطة اللغوية ،   و يتناول موضوعات شائكة تتعلق بالهوية والزمن،  ف يمزج بين  الأساليب والتقنيات ، ليخلق نصوصًا متعددة الأبعاد تدفع القارئ إلى التأمل والتفكير . يتحرك الصويري في هذا  العمل ، بين أبعاد متقابلة من التأمل والخيبة والأمل، معتمدًا على لغة توازن بين الوضوح والغموض، وبين الصراحة والانغلاق؛ كما يظهر في قوله: “كنتُ عن ليلهم أنوي الرحيل/ ولكنَّ الصباحات مذ أبصرتُ/ عمياءُ”. هذه الأسطر تعبّر...